مجموعة مؤلفين
128
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
الصحة ومؤسسة رعاية الحيوان التي تعمل بشكل متواصل في مختلف المناطق والتي تراقب الصيد في الغابات وترعى الطيور والدواجن ، والتي فرضت عقوبات محددة للخروقات التي تحصل ، كما أنّها تحاول إجبار المتصدّين لرعاية الحيوان على توفير المناخ الصحي المناسب وتوفير الطعام والمكان المناسبين . ومن خلال فتاوى الفقهاء في هذا المجال يتضح أيضاً مستند هذه القوانين ومشروعيتها ، لذا فإنّه لا يمكن عدّ هذه القوانين أحكاماً وقوانين حكومية صرفة ، وأنّها قائمة على أساس مصالح الوقت ، بل هي أحكام الاسلام الثابتة والمشرّعة لهذا الغرض منذ البدء . وقد صرّح الشيخ الطوسي والعلامة الحلّي « 1 » أنّ المالك لو امتنع عن الانفاق وكان الحيوان ممّا يقع عليه الذكاة أجبر على علفه أو بيعه أو تذكيته ، فإن لم يفعل باع الحاكم عليه عقاره فيه ، فإن لم يكن له ملك أو كان بيع الدابّة أنفع بيعت عليه . وهل يجبر على الإنفاق خاصة في غير المأكولة اللحم ممّا يقع عليه الذكاة للجلد أو عليه الإنفاق أو على تذكيته ؟ الأقرب ، الثاني . ولو لم يقع عليه الذكاة أجبر على الإنفاق أو البيع . صرّح المحقق النجفي ( رحمة الله ) في هذه الصورة بأنّه إن لم يكن له ملك أو كان بيع الدابة أنفع له بيعت عليه كلًا أو كلّ يوم بقدر ما يفي بنفقتها إن أمكن ولو لم يكن بيع الكلّ أنفع للمالك ، وإن أمكن إجارتها بما يفي بعلفها وكانت أنفع له أوجرت . وبالجملة ، يراعي مصلحته في ذلك ؛ لكونه الولي عنه في هذا الحال . بل للحاكم ذلك بمجرّد الامتناع من غير حاجة إلى إجبار المالك على مباشرة ذلك . وعلى كل حال فما ذكرناه من التخيير مع إمكان ما فرضناه من الافراد وإلا وجب الممكن ، فلو فرض عدم وقوع التذكية عليها أجبر على الانفاق أو البيع أو نحوه دون التذكية . وهل يجبر على الانفاق خاصة إن امتنع البيع في غير مأكول اللحم ممّا تقع عليه التذكية للجلد أو عليه أو على التذكية أيضاً ؟ وجهان بل قولان ، أقواهما
--> ( 1 ) - المبسوط 47 : 6 . قواعد الأحكام 118 : 2 . وانظر : الوسيلة : 87 . مهذب الأحكام 354 : 2 .